الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
338
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
حمله على الجدّ . أمّا القسم الثاني : فهو أيضاً لا يعتنى به ؛ لأنّه ينافي وثاقة المؤلّف ، واحتمال أنّ عدم نقله نشأ من استنباطه الشخصي بكون الذيل منفصلًا ولذلك لم ينقله لا يعتنى به أيضاً ؛ لأنّ غايته أن يكون من قبيل النقل بالمعنى الذي نشأ من الاستنباط الشخصي ، وهو غير مضرّ . أمّا القسم الثالث : فلا إشكال في أنّ الفحص لازم فيه ، كما إذا فقدت ورقة من وصية أو وقف ويحتمل وجود المخصّص في تلك الورقة المفقودة ، فلا يعتمد على ذلك الكتاب بدون الفحص عن الباقي ، لأنّ للمتكلّم أن يلحق بكلامه ما شاء ما دام متكلّماً فلا يمكن الاعتماد على كلامه قبل إتمامه . فالمقامات في المخصّص المتّصل مختلفة ، ولا يمكن القول بعدم لزوم الفحص عن المخصّص المتّصل مطلقاً ؛ لأنّ حاله حال احتمال قرينة المجاز ، وقد اتّفقت كلماتهم على عدم الاعتناء به ولو قبل الفحص « 1 » . كما لا يمكن القول بلزوم الفحص فيه مطلقاً إذا كان العامّ في معرض التخصيص بالمتّصل « 2 » . 8 . الكلام في الخطابات الشفاهيّة لا شكّ في أنّ هناك عمومات وردت في الكتاب والسنّة على نهج الخطابات الشفاهيّة كقوله تعالى : « ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 3 » ، وقوله : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » « 4 » ، كما لا إشكال أيضاً في
--> ( 1 ) . انظر : كفاية الأصول ، ص 227 ( 2 ) . انظر نهاية النهاية ، ج 1 ، ص 291 ( 3 ) . سورة المائدة ، الآية 1 ( 4 ) . سورة البقرة ، الآية 183